ابو القاسم عبد الكريم القشيري

86

لطائف الإشارات

السورة التي يذكر فيها العنكبوت قوله جل ذكره : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » بسم اللّه اسم يوجب حظوة العابدين وعدا ، وسماعه يوجب سلوة الواجدين نقدا « 1 » . اسم من ذكره وصل إلى مثوبته في آجله ، ومن سمعه « 2 » حظى بقربته في عاجله . قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) « الألف » إشارة إلى تفرّده عن كل غير بوجه الغنى ، وباحتياج كل شئ إليه ؛ كالألف تتصل بها كل الحروف ولكنها لا تتصل بحرف . « واللام » تشير إلى معنى أنه ما من حرف إلا وفي آخره صورة تعويج ما ، واللام أقرب الحروف شبها بالألف - فهي منتصبة القامة مثلها ، والفرق بينهما أن الألف لا يتصل بها شئ ولكن اللام تتصل بغيرها - فلا جرم لا يكون في الحروف حرف واحد متكون من حرفين إلا اللام والألف ويسمى لام ألف ويكتب على شكل الاقتناع مثل صورة لام . أمّا « الميم » فالإشارة فيه إلى الحرف « من » ؛ فمن الربّ الخلق ، ومن العبد خدمة الحق ، ومن الربّ الطّول والفضل . . . « أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا . . » بمجرد الدعوى في الإيمان دون المطالبة بالبلوى ، وهذا لا يكون ، فقيمة كلّ أحد ببلواه ، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه ؛ فعلى النفوس بلاء وهو

--> ( 1 ) النقد مكافاة في الدنيا وهي المواصلات والمكاشفات ، والوعد مكافأة في الآخرة وهي الجنة . ( 2 ) المقصود بالسماع هنا ما يوجب الهيمان .